جلال الدين الرومي

27

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

ومن كانوا من أهل النار فهم جاذبون لنظرائهم . وأما من كانوا من أهل النور فهم طالبون لأمثالهم . انك حين أغلقت عينيك تولاك الحزن ، ومتى كان نور العين يصبر عن نور النافذة ؟ 85 فما حزنك الا من اندفاع نور عينيك الذي يطلب الاتحاد العاجل بنور النهار . فإذا تولاك الحزن وأنت مفتوح العينين ، فاعلم أنك أغلقت عيني قلبك وافتحهما ! ان هذا ما تتفاضاك إياه عينا قلبك لا نهما تلتمسان نورا لا حدود له . فإذا كان فراق هذين النورين الفانيين قد أصابك بالحزن ففتحت عينيك ، فان فراق هذين النورين الخالدين ( لا محالة ) جالب لك الحزن ، فكن على حذر ! 90 وهو حين يناديني أنظر إلى نفسي ، ( لأرى ) أأنا لائق بالانجذاب اليه ، أم أنني قبيح الصورة ؟ فلو أن لطيفا مشى في اثره قبيح يكون من السخرية أن هذا يصحب ذاك . فواعجبا ، متى أرى وجه نفسي ؟ لأعرف لونى أهو مثل النهار أو هو مثل اليلل ! ولقد بحثت كثيرا عن صورة روحي ، فلم يستطع انسان قط أن يبدي لي هذه الصورة ! فقلت : « ما آخر هذا ؟ ولأي أمر كانت المرآة ؟ » انها لكي يعرف كل انسان حقيقة حاله وكنه ذاته . 95 ومرآة الحديد ليست الا لاظهار القشور . وأما مرآه ملامح الروح